أحمد بن محمود السيواسي
278
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بعث ولا حساب ولا جزاء ( فَأَخْلَفْتُكُمْ ) أي فكذبتكم الوعد ( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) أي ولاية تجبركم على ما وعدته لكم أو حجة فيما دعوتكم إليه ( إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ) استثناء منقطع ، أي لكني دعوتكم إلى طاعتي واتباعي ( فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) أي أجبتم طوعا لدعوتي ( فَلا تَلُومُونِي ) بدعوتي ( وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) بإجابتي واتباعي من غير سلطان ولا برهان ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ) أي بمغيثكم فأخركم من النار ( وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) بكسر الياء ، أصله مصرخيني حذفت النون بياء الإضافة وأدغمت ياء الجمع فيها وكسرت على الأصل ، وهو ضعيف عند النحاة ، لأن ياء الإضافة مفتوحة حيث قبلها ألف نحو عصاي مع خفتها ، فما بالها وقبلها ياء مع ثقلها ، وقيل : هو لغة بني يربوع « 1 » ، وبفتحها تخفيفها « 2 » ( إِنِّي كَفَرْتُ ) أي تبرأت اليوم ( بِما أَشْرَكْتُمُونِ ) « ما » مصدرية ، أي بجعلكم إياي شريكا في عبادة اللّه أو « ما » بمعنى الذي ، أي كفرت بالذي أشركتمونيه في العبادة وهو اللّه حين أبيت السجود لآدم ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل هذا اليوم ، يعني في الدنيا ، فليس لكم عندي إجابة ولا عون ، ثم قال اللّه تعالى أو إبليس ( إِنَّ الظَّالِمِينَ ) بالكفر والمعصية ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 22 ] أي وجيع دائم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ] وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) ( وَأُدْخِلَ ) أي أدخلت الملائكة ( الَّذِينَ آمَنُوا ) أي وحدوا اللّه ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي أدوا الفرائض وانتهوا عن المحارم ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) أي المياه الجارية العذبة من أجناس مختلفة ( خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) أي بأمره ( تَحِيَّتُهُمْ ) أي ثناؤهم ( فِيها سَلامٌ ) [ 23 ] يعني يسلم بعضهم على بعض أو التحية من اللّه لهم سلام أو يسلم الملائكة عليهم تكرمة لهم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 24 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) ثم خاطب اللّه تعالى نبيه عليه السّلام حثا لكفار مكة على التوحيد ونفيا للشرك بقوله ( أَ لَمْ تَرَ ) أي ألم تعلم يا محمد ( كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ) أي كيف بين شبها ، وتنصب ( كَلِمَةً طَيِّبَةً ) بدلا من « مَثَلًا » أو بفعل مضمر وهو جعل بدلالة « ضَرَبَ » ، والكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا اللّه أو كل كلمة جميلة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والأذان والدعوة إلى الحق ، أي جعلها ( كَشَجَرَةٍ ) أي كثمرة شجرة ( طَيِّبَةً ) أي حلوة ، وهي النخلة ، يعني ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب ، ثم وصف النخلة فقال ( أَصْلُها ثابِتٌ ) أي أسفلها متمكن بعروقها في الأرض ( وَفَرْعُها ) أي أعلاها ورأسها وأغصانها مرتفعة ( فِي السَّماءِ ) [ 24 ] أي نحوها . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 25 ] تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) ( تُؤْتِي أُكُلَها ) أي تعطي ثمرها ( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) أي كل وقت عينه اللّه للأثمار بأمره ومشيته أو بتيسيره وتكوينه ، قيل : « المراد منه سنة كاملة ، لأن النخلة تثمر بكل سنة » « 3 » ، وقيل : « ستة أشهر من وقت اطلاعها إلى صرامها » « 4 » ، وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها « 5 » ، وقيل : « شهران من حين يؤكل إلى الصرام » « 6 » ، وقيل « 7 » : « كُلَّ حِينٍ » بمعنى كل غدوة وعشية ، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء بسرا أو رطبا أو تمرا لا ينقطع في السنة ، فكذلك كلمة التوحيد ، أصلها ثابت في قلب المؤمن بالتصديق والمعرفة واليقين ، إذا تكلم بها عرجت نحو السماء فلا تحجب حتى ينتهي إلى اللّه تعالى يؤتي ثمرها ، وهو أعماله الصالحة الصادرة
--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 375 . ( 2 ) « بمصرخي » : قرأ حمزة بكسر الياء ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 173 . ( 3 ) عن مجاهد وعكرمة ، انظر البغوي ، 3 / 377 . ( 4 ) عن سعيد بن جبير وقتادة والحسن ، انظر البغوي ، 3 / 377 . ( 5 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 377 . ( 6 ) عن سعيد بن المسيب ، انظر البغوي ، 3 / 377 . ( 7 ) عن الربيع بن أنس ، انظر البغوي ، 3 / 377 .